مصطفى مسلم
110
مباحث في إعجاز القرآن
اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [ الحج : 5 ] . ( والهمود درجة بين الحياة والموت فإذا نزل عليها الماء ( اهتزت وربت ) وهي حركة عجيبة سجلها القرآن ، قبل أن تسجّلها الملاحظة العملية بمئات الأعوام فالتربة الجافة حين ينزل عليها الماء تتحرك حركة اهتزاز وهي تتشرب الماء وتنتفخ فتربو ) « 1 » . 3 - وفي قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 39 ) [ النور : 39 ] ( تحوّلت أعمالهم المعنوية هنا إلى سراب مجسم بقيعة يراه الرائي ماء ) . 4 - وفي قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ [ العنكبوت : 41 ] . ( الولاية لغير اللّه - وهي أمر معنوي مجرد - صارت هنا صورة منفرة محقّرة محسوسة مجسمة ، بيت عنكبوت ضئيل هزيل واهن ) . بهذه الدراسات القيّمة يكون سيد قطب قد أضاف بعدا جديدا إلى مفهوم إعجاز النظم القرآني من الناحية البيانية . ويبقى كتاب اللّه الخالد ومعجزة رسوله الباقية المعين الثرّ والنبع المتدفق للمعارف الراقية والدراسات المتجددة ولن تنقضي عجائبه ولن يحيط بأسراره مخلوق مهما أوتي من العلم والحكمة . * فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 80 ) [ الواقعة : 75 - 80 ] .
--> ( 1 ) « في ظلال القرآن » ص 4 / 2411 .